العلامة المجلسي

54

بحار الأنوار

وسنبسط الكلام فيها في كتاب مرآة العقول إن شاء الله تعالى . 26 - تفسير الإمام العسكري : قال الإمام عليه السلام : لما توعد ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وآله اليهود والنواصب في جحد النبوة والخلافة ، قال مردة اليهود وعتاة النواصب ( 2 ) : من هذا الذي ينصر محمدا وعليا على أعدائهما ؟ فأنزل الله عز وجل : " إن في خلق السماوات والأرض " بلا عمد من تحتها ، ولا علاقة من فوقها ، تحبسها من الوقوع عليكم ، وأنتم يا أيها العباد والإماء اسرائي وفي قبضي ، الأرض من تحتكم لا منجا لكم منها إن هربتم ، والسماء من فوقكم ولا محيص لكم عنها إن ذهبتم ، فإن شئت أهلكتكم بهذه ، وإن شئت أهلكتكم بتلك ، ثم ما في السماوات من الشمس المنيرة في نهاركم لتنتشروا في معايشكم ، ومن القمر المضيئ لكم في ليلكم لتبصروا في ظلماته وإلجاؤكم بالاستراحة بالظلمة إلى ترك مواصلة الكد الذي ينهك ( 3 ) أبدانكم " واختلاف الليل والنهار " المتتابعين الكادين عليكم بالعجائب التي يحدثها ربكم في عالمه من إسعاد وإشقاء ، وإعزاز وإذلال ، وإغناء وإفقار ، وصيف وشتاء ، وخريف وربيع ، وخصب وقحط ، وخوف وأمن . " والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس " التي جعلها الله مطاياكم لا تهدأ ( 4 ) ليلا ولا نهارا ، ولا تقتضيكم علفا ولا ماءا ، وكفاكم بالرياح مؤونة تسيرها بقواكم التي كانت لا تقوم بها لو ركدت عنها الرياح لتمام مصالحكم ومنافعكم وبلوغ الحوائج لأنفسكم " وما أنزل الله من السماء من ماء " وابلا وهطلا ورذاذا ( 5 ) لا ينزل عليكم دفعة واحدة فيغركم ويهلك معايشكم لكنه ينزل متفرقا من علا حتى تعم الاوهاد والتلال والتلاع ، ( 6 ) " فأحيا به الأرض بعد موتها " فيخرج نباتها وثمارها وحبوبها " وبث فيها

--> ( 1 ) أي هدد . ( 2 ) العتاة . جمع للعاتي وهو المستكبر ومن جاوز الحد . ( 3 ) أي يدنف ويضنى . . ( 4 ) المطايا جمع للمطية وهي الدابة التي تركب . ولا تهدأ أي لا تسكن . ( 5 ) الوابل : المطر الشديد . الهطل - بفتح الهاء - : المطر الضعيف الدائم . وتتابع المطر المتفرق العظيم القطر . الرذاد كسحاب : المطر الضعيف ، أو الساكن الدائم الصغار القطر كالغبار ، أو هو بعد الطل . ( 6 ) جمع للتلعة : ما ارتفع من الأرض وما انهبط منها ، من الأضداد . ولعل المراد في الخبر المعنى الثاني .